هلال بن محسن الصابي

122

الوزراء

ابن الأشعث معنا ، وحلفنا لك ، ونحن محدّثوك : يا غلام ، السّياط . فأتى بها ، فأمر الحجّاج فجرّد وعلته السياط ، وأقبل الحجاج يقصّ عليه قصّة ابن الأشعث بأطول حديث . فلما فرغ استوفى الحجّام خمسمائة سوط ، فكاد يتلف . ثم رفع الضرب وقال له : قد وفّينا لك بالوعد ، وأىّ وقت أحببت أن تسأل خبرنا مع غير ابن الأشعث على هذا الشرط أجبناك . وحدث القاضي أبو علي التنوخي قال : حدثني أبو الحسين بن هشام قال : حدثني أبو علي بن مقلة قبل وزارته قال : عزم أبو الحسن بن الفرات في وزارته الأولى يوما على الصّبوح « 1 » من غد ، وكان يوم الأحد من رسمه أن يجلس للمظالم فيه . ثم قال له : كيف نتشاغل نحن بالسرور ، ونصرف عن بابنا قوما كثيرين قد قصدوا من نواح بعيدة وأقطار شاسعة مستصرخين متظلّمين ؟ فهذا من أمير ، وهذا من عامل ، وهذا من قاض ، وهذا من متعزّز ، ويمضون مغمومين داعين علينا . واللّه ما أطيب نفسا بذلك ، ولكن أرى أن تجلس أنت يا أبا علىّ ساعة ومعك أحمد بن عبيد اللّه بن رشيد صاحب ديوان المظالم وتستدعيا القصص وتوقّعا منها فيما يجوز توقيعكما فيه ، وتفردا ما لا بدّ من وقوفي عليه ، وتحضرانيه لأوقع فيه ، وينصرف أرباب الظّلامات مسرورين ، وأتهنّأ يومى بذلك . فقلت : السمع والطاعة . وبكرت من غد فقال لي : اخرج واجلس على ما واقفتك عليه . فحرجت ومعي ابن رشيد ، وجلسنا ووقّعنا في جمهور ما رفع إلّا عشر رقاع كانت مما يحتاج إلى وقوفه عليها توقيعه بخطّه فيها ، وكان منها رقعة كبيرة ضخمة ترجمتها : المتظلّمون من أهل روذمستان وهرمزجرد - وهما ناحيتان من السّيب الأسفل وجنبلاء ، وكانتا إذ ذاك

--> ( 1 ) الصبوح : الشرب أو الأكل صباحا .